كهوف خندزوريسك القديمة في أرمينيا 🇦🇲 | بيوت الأرمن المنحوتة في الصخور
بعد عبور الجسر المتأرجح في خندزوريسك، تبدأ رحلة أخرى مختلفة تمامًا؛ رحلة إلى أعماق التاريخ، حيث الكهوف التي كانت بيوتًا حقيقية لعائلات أرمنية عاشت هنا لقرون طويلة.
كهوف خندزوريسك القديمة التي كانت مساكن حقيقية للسكان.
خندزوريسك.. قرية كاملة داخل الصخور
عند التجول بين كهوف خندزوريسك، يدرك الزائر أن هذه المنطقة لم تكن مجرد كهوف طبيعية، بل كانت قرية متكاملة عاش فيها السكان حياتهم اليومية داخل الصخور.
تختلف الكهوف في أحجامها وتصميمها، فبعضها صغير وبعضها واسع، وبعضها يبدو وكأنه يتكون من أكثر من مستوى أو طابق. وقد تم تشكيل العديد منها وتعديلها لتناسب احتياجات العائلات التي كانت تقطنها.
تفاصيل تحكي قصة الحياة القديمة
داخل أحد الكهوف التي قمت بتصويرها، يمكن ملاحظة عدة أقسام، مما يدل على أنه كان مسكنًا لعائلة كبيرة.
في أحد جوانبه توجد أماكن منحوتة في الصخر تبدو كأنها أماكن للنوم أو الجلوس، وفي قسم آخر يوجد حوض ربما كان يستخدم للغسيل أو لأغراض الحياة اليومية، كما توجد عند المدخل فتحة تشبه المدخنة كانت تساعد على إخراج دخان النار المستخدمة للطبخ أو التدفئة.
من الحياة داخل الكهوف إلى القرية الحديثة
حسب ما سمعته من سكان المنطقة، فإن آخر العائلات التي كانت تعيش داخل هذه الكهوف غادرتها خلال عامي 1973 أو 1974، عندما انتقل السكان إلى مساكن حديثة وظروف معيشية أفضل.
لم يكن الانتقال يعني التخلي عن تاريخ المكان، بل كان خطوة طبيعية نحو حياة أكثر راحة وتطورًا، بينما بقيت الكهوف اليوم شاهدًا حيًا على طريقة حياة الأجيال السابقة وقدرتها على التكيف مع الطبيعة.
كهوف بطابقين وأبواب ونوافذ داخل الصخور
من أكثر الأمور التي تدهش الزائر وجود بعض الكهوف التي تبدو كأنها طوابق متعددة، إضافة إلى وجود فتحات تشبه النوافذ والأبواب، مما يعطي إحساسًا بأنك أمام بيوت حقيقية وليست مجرد تجاويف في الصخور.
وفي بعض المناطق توجد أشجار داخل المساحات الخارجية أمام الكهوف، وكأنها كانت جزءًا من باحة المنزل أو المكان الذي عاش فيه السكان حياتهم اليومية.
أدوات قديمة تروي تفاصيل الحياة اليومية
خلال زيارتي، قمت بتصوير بعض الأدوات والحاجيات القديمة التي بقيت شاهدة على بساطة الحياة في ذلك الزمن، مثل بعض الأواني والأدوات المنزلية والمعدات البدائية التي كانت تستخدمها العائلات.
هذه التفاصيل الصغيرة تجعل الزائر لا يرى الصخور فقط، بل يتخيل الإنسان الذي عاش هنا، وعمله، وحياته اليومية، وعلاقته بالمكان.
كنيسة القديسة هريبسيميه.. روح التاريخ وسط الغابة
بين الكهوف والطبيعة الخضراء توجد كنيسة قديمة تحمل اسم القديسة هريبسيميه، وقد بنيت عام 1666.
تقف الكنيسة وسط الأشجار، وتضيف جانبًا روحيًا وتاريخيًا إلى زيارة خندزوريسك، فهي تذكرنا بأن هذه المنطقة لم تكن فقط مكانًا للسكن، بل كانت مجتمعًا متكاملًا له أماكن العبادة والحياة الاجتماعية.
مخيتار سبارابيت.. صفحة من تاريخ خندزوريسك
وعلى بعد حوالي 10 أمتار من الجسر المتأرجح توجد مقبرة تضم قبر البطل القومي الأرمني مخيتار سبارابيت، الذي عاش في القرن الثامن عشر.
توجد بجانب القبر لوحة تحمل اسمه، وهو معلم تاريخي يضيف بعدًا آخر للزيارة. ورغم أن معظم السياح العرب يهتمون أكثر بالطبيعة والجسر والكهوف، فإن هذا المكان يبقى محطة مهمة للمهتمين بتاريخ أرمينيا وشخصياتها الوطنية.
نصيحتي للسائح العربي
من خلال خبرتي في مرافقة السياح، أنصح كل من يزور أرمينيا ألا يجعل خندزوريسك زيارة سريعة فقط، بل أن يخصص وقتًا كافيًا لاكتشاف هذه المنطقة الرائعة ضمن برنامج مقاطعة سيونيك.
حتى لو لم تكن رحلتكم مع ارارات للسياحة، أنصحكم بطلب إضافة خندزوريسك إلى برنامجكم، لأنها من الأماكن التي تستحق الزيارة بكل تأكيد.
استكشفوا مقاطعة سيونيك مع ارارات للسياحة
مقاطعة سيونيك تحتاج إلى يومين على الأقل لاكتشاف جمالها، فهي تضم إلى جانب خندزوريسك أماكن رائعة مثل مدينة غوريس، شلال شاكي، تلفريك تاتيف، والمواقع التاريخية والطبيعية المميزة.
استكشفوا مقاطعة سيونيك مع ارارات للسياحة، وبرفقة هايك دانيال دليلكم الوفي في أرمينيا، لاكتشاف الأماكن التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والمغامرة وصناعة ذكريات لا تُنسى.








