الاثنين، 16 فبراير 2026

صور الزلزال الذي ضرب معبد كارني الوثني في ارمينيا*

معبد كارني… الزلزال الذي أسقطه عام 1679 والنهضة التي أعادته للحياة

معبد  كارني… الزلزال الذي أسقطه عام 1679 والنهضة التي أعادته للحياة


شرق يريفان، وعلى بُعد نحو 35 كيلومترًا من العاصمة الأرمنية يريفان، يقف معبد كارني شامخًا فوق مرتفع مثلث الشكل، تحيط به أودية عميقة من ثلاث جهات، ويجري في قاعه نهر أزات. من هذا الموقع الطبيعي المهيب تبدأ قصة أحد أهم المعالم التاريخية في أرمينيا… قصة سقوط مدوٍّ بفعل زلزال مدمر، ثم عودة إلى الحياة بعد قرون من الركام.

مدينة أقدم من المعبد بآلاف السنين

معبد  كارني… الزلزال الذي أسقطه عام 1679 والنهضة التي أعادته للحياة
تقع كارني شرق يريفان، وتشير الدراسات إلى أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ أكثر من 4250 سنة، ما يمنحها عمقًا حضاريًا يسبق بناء المعبد بآلاف السنين.

أما المعبد نفسه فقد بُني في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، وتحديدًا عام 77م، على يد الملك درتاد الأول كهدية لزوجته، وكان مكرسًا لإله الشمس “مِيهر”. كما اتخذته العائلة المالكة مقرًا صيفيًا لقرون طويلة، نظرًا لموقعه الاستراتيجي وطبيعته الدفاعية.


زلزال عام 1679… لحظة الانهيار الكامل

في عام 1679 ضرب زلزال مدمر المنطقة، وأدى إلى انهيار معبد كارني بالكامل. سقطت الأعمدة الحجرية الضخمة، وتناثرت أحجار البناء في محيط الموقع، ودُمّرت معه الكنيسة التي كانت قد بُنيت بجانبه.

وبقي المعبد لقرون طويلة أطلالًا صامتة، شاهدة على قوة الطبيعة وتقلبات الزمن. ومن المفارقات التاريخية أن معبد كارني لم يُهدم عام 301م عندما أُزيلت معظم المعابد الوثنية في أرمينيا بامر الملك درتاد الثالث بعد اعتماد المسيحية دينًا رسميًا، بل نجا آنذاك من الهدم، ليأتي الزلزال بعد قرون ويُسقطه بالكامل.

Design by ارارات للسياحة Ararat Tour 

إعادة الإعمار عام 1974… إحياء التاريخ من بين الركام

بعد قرون من الدمار، جاء القرار بإعادة إحياء هذا المعلم الفريد. وفي عام 1974 أعاد مهندسون معماريون أرمن بناء المعبد باستخدام أحجاره الأصلية التي كانت متناثرة في الموقع منذ قرون.

أما الأحجار التالفة، فقد تم تعويضها بأحجار حديثة، مع الحرص على أن يتمكن الزائر من التمييز بين الأحجار الأصلية والأحجار الجديدة، في خطوة تعكس احترام المعايير العلمية في الترميم والحفاظ على أصالة الموقع.

اليوم يقف معبد كارني من جديد، بمزيج معماري يجمع بين التأثيرات اليونانية والهوية الأرمنية، ليصبح رمزًا لصمود التراث أمام الكوارث الطبيعية.


خانق كارني وسمفونية الحجارة

يعرف الوادي المحيط بالمعبد باسم خانق كارني، حيث تشكلت عبر آلاف السنين “سمفونية الحجارة”، وهي اعمدة بازلتية معلقة من الاعلى طبيعية ومتراصة بنهايات خماسية او سداسية الزاوية لتشكل لوحة فنية جيولوجية فريدة تعكس قدرة الطبيعة على الإبداع.

زيارة معبد كارني اليوم

يقع المعبد في قرية كارني شرق يريفان، ويُعد من أبرز المواقع التاريخية والسياحية في أرمينيا. ويُطلب من الزوار شراء تذكرة دخول تبلغ نحو 1500 درام للشخص.

داخل الموقع يمكن مشاهدة الحمّام الملكي الذي كان يُستخدم في العهد القديم، إضافة إلى الاستمتاع بالإطلالة الخلابة على وادي أزات وسمفونية الحجارة.

نصيحة مهمة: لا يُنصح بزيارة المعبد بدون مرشد سياحي كفؤ، لضمان فهم أعمق لتاريخ المكان وأبعاده الدينية والمعمارية، وللاستمتاع بالتجربة بأمان.


اكتشف المزيد من المواقع التاريخية في أرمينيا

إذا كنت مهتمًا باستكشاف مزيد من المعالم التاريخية، يمكنك الاطلاع على مقالاتنا الأخرى ضمن قسم المواقع التاريخية، إضافة إلى دليلنا الشامل لأجمل الأماكن السياحية في أرمينيا، وأبرز المعالم القريبة من يريفان.

اعداد: هايك دانيال
ارارات للسياحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذا نص يظهر بعد السلايد بشكل طبيعي.

إعلانات أرارات للسياحة – نهاية المقال